القاضي التنوخي

83

الفرج بعد الشدة

لي فرش بيت أرمنيّ « 23 » ، وهو عشر مصلّيات بمخادّها ، ومساندها ، ومساورها ، ومطارحها ، وبسطها ، وهو مذهب ، بطرز مذهبة ، قد قام عليّ بخمسة آلاف دينار ، على شدّة احتياطي ، وقد أهديته لك ، فإن أهديته للوزير عبدك ، وإن أهديته للخليفة ملكته به ، وإن أبقيته لنفسك وتجمّلت به ، كان أحبّ إليّ . قال : وحمله ، فما رأيت مثله قط ، ولا سمحت نفسي بإهدائه إلى أحد ،

--> ( 23 ) الفرش : مصطلح يطلق على البسط والطنافس ، وتسمّى اليوم ببغداد زوالي ، مفردها زوليّة ، محرّفة عن : زلّيّة ، فصيحة ، ويبدو من هذه القصّة ، ومن القصّة 8 / 17 من نشوار المحاضرة للتنوخيّ ، أنّ الفرش الأرمني - إذ ذاك - كان أعلى أنواع الفرش التي يرغب فيها الناس ، أمّا الآن ، فإنّ المرغوب فيه هو الفرش الإيراني ، وأغلاه ثمنا ، وأدّقّه صنعا : الأصبهانيّ ، والنائيني ، ويليه الكرمانيّ ، وأرخصها ثمنا : التبريزيّ ، وكان الفرش الكامل للبيت ، يشتمل على عدّة من الطنافس متماثلة في اللّون والنقش ، مختلفة في المساحة ، فالصدر ، وهي أكبرها مساحة ، تفرش في وسط القاعة ، وتسمّى الآن ببغداد : أورطة ، ويفرش على جانبي الصدر : النخّان ، المفرد : نخ ، سجّادة مستطيلة ، قليلة العرض ، اسمها الآن ببغداد : يان ، وجمعها : يانات ، وإنّما سميت نخّا ، تشبيها لها بنخي الطائر ، أي عظمي جناحه ، وأذكر استطرادا ، أنّ القاهر محمّد بن المعتضد ، لما خلع وسمل ، ثم خلع من بعده المتّقي إبراهيم بن المقتدر ، وسمل ، كتب القاهر إلى الخليفة المطيع يتنبّأ له بالخلع والسمل ، قال : صرت وإبراهيم نخّي عمى * لا بدّ للنخّين من صدر ما دام توزون له إمرة * مطاعة فالميل في الجمر والمخادّ : وما يزال هذا اسمها ببغداد ، هي الوسائد ، وإنّما سميت مخدّة ، لأنّ الإنسان يضع عليها خدّه عند النوم ، والمساند : وسائد خاصة يستند إليها الجالس ، والمساور : وسائد مرتفعة توضع وراء ظهر الإنسان ، بينه وبين الحائط ، يتّكئ عليها ، راجع ما كتبه عنها أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق 2 / 11 ، والمطارح : بسط صغيرة تطرح تحت الإنسان يجلس عليها ، ولا يكون فرش البيت كاملا إلّا إذا كانت في ضمنه ستائر مماثلة لبقية القطع في اللّون والنقش ، ومصلّيات : وهي قطع صغيرة للصلاة .